الجمعة، 6 يوليو 2018

هروب الملائكة

كانت تتشبث بيده وهي تمد الخطى ( لاهثة ) بجواره .. وبيدها الاخرى تحتضن رضيعها وكأنها تريد أن تغرزه في لحم جسدها لتحميه مما يدور حولهم من فوضى .. كان الظلام حالكاً .. والطرق الخلفية المؤدية للحدود أكثر وعورة .. لكنها أكثر أمناً حسب ما قال لها زوجها الذي تستشعر ثبات قلبه من مجرد احساسها بثبات يده التي تتشبث بها .. هي تعلم أنه لا يريد سوى أن يعبر بها ورضيعهما حد الفوضى ولو مات في سبيل إنقاذهما .. المرأة لا تريد رجلاً ( يموت ) من أجل إنقاذها .. وإنما تريد رجلاً تستشعر من صدق عشقه لها أنه على استعداد للموت في سبيل إنقاذها .. في صالة مطار هيثرو بعد سبعة عشرة يوماً قاسية .. كانت تجلس بجواره .. يطوقها بذراعه بينما هي غارقة فوق كتفه في نوم عميق .. في حين يمتص رضعيهما رحيق الحياة من أحد ثدييها في خشوع أقرب لخشوع الملائكة في انتظار الطائرة التي سوف تقلهم جميعاً لوطن اللجوء بهولاندا !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق