الأحد، 29 أبريل 2018

الأيام الخوالي

لم ينتظر الأسانسير حتى ينزل للطابق الأرضي فيصعد به الطابق التاسع .. ركض على ( السلم ) كشاب في العشرين .. وصل .. أخذ يطرق الباب طرقات قوية .. سريعة .. متلاحقة .. فوضى عارمة يحدثها لأول مرة وهو رجل في الخمسين .. فتحت الباب ..احتضنها بعنف كأنه أول مرة يحتضن إمرأة .. أخذ يلوح لها في الهواء بكتاب يحمله في يده اليمنى .. حملها وأخذ يدور بها حتى كادت تنفجر السعاده من قلبه وتنتشر في كل الأرجاء .. كانت النسخة الأولى من الطبعة الأولى لروايتها الأولى التي كانت تحلم بنشرها منذ أن كانت في الجامعة .. هدأ .. نظر في عينيها بدفء الأيام الخوالي .. كان يشعر بفخر عميق لكونه شاركها تحقيق حلمها .. مد لها يده بروايتها الأولى .. نظرت له ولها .. وضعتها برفق فوق منضدة قريبة .. ألقت برأسها فوق صدره .. حاوطت خصره بذراعيها .. في صوت شديدة العشق همست : أنت روايتي الأولى وستظل روايتي الأبدية بينما أنطفأت الأنوار وأضاءت بدلاً منها مصابيح العشق معلنة عن بداية رواية جديدة.

إمرأة من نور

كانت تعلم أنه سيأتي يوم ويعود .. سينبهر حتماً في هذا السن بهذه الفتاة الصغيرة .. سيندهش .. سيتصابى .. سيزهد فيمن شاركته تاريخه .. لكنه سيعود .. كذبت على أبنائها لأول مرة في حياتها .. أباكم في إعارة .. ورغم شك الأولاد حيث لم يتغير نمط الحياة للأفضل .. لم يكذبوها .. أخفت عن أهلها فراره من المنزل تحت تأثير نزوة .. مواعيد عملها تنتهي في الثالثة لتبدأ بإعداد الولائم في منزلها بالأجر حتى العاشرة مساءً لجاراتها ممن لا يجيدون الطهي لتدخر مايمدها للعيش بكرامة .. تسع سنوات كاملة لم تر وجهه .. تسع سنوات كاملة لم ير وجه أبناءه .. لم تفقد الأمل .. وحين استعدت للخروج في الثامنة صباحاً للعمل بعد خروج الأبناء للمدارس وجدته أمامها .. واجماً .. صامتاً .. منكسراً .. أرتبكت لحظة .. لكنها ودون أن تدري .. مدت يدها نحو رأسه ورفعتها فهي ضد الإنكسار .. حين دخل المنزل لأول مرة منذ تسع سنوات .. بكى كطفل فضمته بين ذراعيها دون كلمة عتاب واحدة .. كانت عيناه تدمعان من شدة الإثم .. تمنى لو تصفعه .. تغلق الباب في وجهه .. تصرخ .. لكنها .. كانت كما هي .. إمرأة مخلوق من حياة .. إمرأة مخلوق من نور .. مسحت بأنامل حنونة دمعات سقطت فوق خده .. دمعات رجل خشيت أن يستشعر معها ضعفه فراحت تلتقطها حتى لا يخور كبرياؤه .. أخذته كطفل في بين ذراعيها .. أغلقت الباب .. سار معها داخلا بيته القديم وكأنه يراه لأول مرة .. رفع في وجهها عينيه اللتان تحملان ندم زمنه وعمره فوجد على شفتيها نفس إبتسامة الطيبة التي رآها في أول لقاء بينهما !!.

تابلت

لم يكن يعلم أن هذا ( التابلت ) المفتوح على صفحتها الشخصية هو هدية أبنائها في عيد ميلادها الذي نساه للمرة العاشرة دون اعتذار .. بينما .. هي في كل مرة تسامحه .. تلصص في حذر زوج متشكك ليقرأ خواطرها .. صُعق مما يقرأه .. كأنه يرى امرأة أخرى .. أنثى أخرى .. تعليقات النساء والرجال المنبهرة بشخصيتها جعلته يدرك أنه ( مغفل كبير ) .. أطرق برأسه صامتاً .. شارداً .. استفاق على كفيها تربت فوق كتفيه بينما التابلت مازال معلقاً بيده .. بكى كطفل فوق صدرها حتى أصبحا كأول لقاء جمعهما معاً منذ سبعة عشرة عاماً.

ثلاثون عاماً للخلف

غداً يحتفل به زملاء العمل لخروجه على المعاش .. لماذا هذه الطاقة السلبية التي يستشعرها في روحه؟ .. نظر في ألمرآة وهو يحلق ذقنه .. ثلاثون عاماً مضت كأنها سن رمح يمرق في الفراغ .. ثلاثون عاماً يذهب إلى مكتبه في الصباح كل يوم ليعمل .. ولكن ماذا كنت أعمل؟ .. لاشئ !! .. ثلاثون عاماً قضيتها في الثرثرة وقراءة الصحف واحتساء قهوة بحليب لاتقاضى مرتبي على ذلك كل أول شهر .. لم أفعل شيئاً .. ياإلهي !! .. أنا بالفعل لم أفعل شيئاً !! .. هرب العمر مني وأنا أثرثر وأتصفح أخبار الحوادث واتقاضى راتب !! .. هل يمكن أن يحيا الإنسان عمره داخل كذبة بإرادته الحرة ؟ .. وهل للكذبة إرادة حرة ؟ .. نظر لنفسه في المرآه بأسى وهو يسألها: هل أنت فخور الآن بثلاثين عاماً ضاعت منك بارادتك الحرة؟ .. تمنى لو عاد الزمن للوراء .. شعر بانهيار .. تمدد على السرير .. غاب في نوم مؤلم .. انتفض في الصباح على صوت زوجته تنبهه أن ابنهما عادل سيذهب يومه الأول في ( الحضانة ) وعليهما ألا يتأخرا على مواعيد العمل .. عادل ؟ .. حضانة ؟ .. عادل مهندس في دبي منذ تسع سنوات !! .. من هذه المرأة الشابة التي تنام بجواري ؟ .. قفز من السرير خائفاً ومرعوباً .. صادفته مرآة غرفة النوم وهو يقفز فصرخ صرخة كادت تفطر قلبه .. من هذا؟ .. تسمر أمام المرآة .. تفحص وجهه جيداً .. لقد عاد الزمن ثلاثين عاماً للخلف .. أووه ياإلهي .. لقد عدت شاباً .. شاباً .. شاباً .. وصل لمكتبه في تمام الثامنة صباحاً بعد أن اطمئن على ارسال عادل ابنه للحضانة .. فتح موضوع العلاوة السنوية مع زملاء العمل وأخذ يثرثر ويصيح بينما في يدة جريدة الصباح على صفحة اخبار الحوادث وبين الحين والحين ( يزعق ) وهو يسب الفراش لتأخرة في احضار القهوة بحليب قبل ان يحين موعد انصرافه من العمل!!

ثورة ناعمة

بعد زواج دام ثلاث سنوات .. بعد أمسية حميمة .. قالت له بعد أن أرتدت كامل ملابسها بينما تمسك يده بأناملها الدقيقة: لقد ( تزوجتك ) فقط .. حتى أنتقم من الرجل الوحيد الذي أحببته .. نظرت في عينيه بنعومة وفي عينيها سهام من سحر تتقنه ثم أكملت: أنا أمرأة لا تعرف الخيانة .. أريد الطلاق !!

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

إرادة التعلق

سيداتي آنساتي سادتي .. ها أنذا هنا .. بلا مقاومة .. أؤمن أن هناك .. أفق .. روح .. قلب ينبض .. هي تنبض .. أؤمن أنها أنتِ .. وحين تصبح المسافة صفراً .. حين يصبح الصفر بلا سرعة .. بلا زمن .. بلا فناء .. سيعانق النور وجه حضوري .. في حضرة عينيك .. ففي حضرة عينيك أكون .. في حضرة عينيك أنا .. في خلود فكرة أنك أنت التي أعرفها اتساع وجودي .. إرادة التعلق .. العشق المعقول بالمعنى .. والمعنى المعقول بالعبارة .. والعبارة التي تتبع الإلهام .. والإلهام الذي في حضوره نجاه .. فأتحول من ضحية الحزن لصانع الفرح .. صانع البهجة .. صانع السعادة .. لا بظاهر الصنعة .. إنما بانعكاس جمال وجهك على وجهي .. حيث لا حد للحب .. لا حجاب .. لا ظمأ .. لا .. ضلال !!

فراغ الروح

إلى إمرأة .. أنصحها بعدم قراءة ماكتبه العاشقون بعشقهم .. وإنما لتصنع هي روايتها .. لتكون بطلة روايتها .. وستكتب هي كل يوم بخطوط الانثى التي تملكها وتمتلكها عبارات وجودها الأزلي .. الخالد .. الحقيقي .. والذي يجب أن يكون .. يشبهها .. بما يجب عليه هي أن تكون .. فيتسع فراغ الروح ليمتلئ بعشق ( كونها ) لا ( كونه ) .. هي لا هو .. تكون هي صفر المحيط الذي يدور في فلكه لا محيط الصفر الذي تدور هي في فلكه فيتعلق المحبوب بخيط محبته فيها لا يبرحه .. ولا يزهده .. ولا يخفيه .. المرأة إذا ( أدركت ) قيمة ماتحمله من أنثى .. من كبرياء .. من طفولة مهما تخطت حاجز النضج لأصبح الجمال عندها مجرد فكرة تتحقق كلما لمعت عينيها بصدق كونها أمرأة تستحق أن تكون.

الاثنين، 23 أبريل 2018

فقط ثلاثة أصابع

لسنا شعوب متدينة .. إنما شعوب من وطأة الجهل والظلم تبحث عن ماتبقى لها من الدين برغم السقوط في وحل الخطيئة .. مسألة أشبه بغريق لم يتبق منه سوى ثلاثة أصابع فوق سطح الماء تستصرخ من ينتشل الجسد المختفي في ظلمات البحر قبل الموت بقليل وقد إمتلأ صدره بالماء المالح الذي لا نجاة منه !!

دفن النسور

قرر العصفور حين يطارده النسر أن يحلق على إرتفاعات أعلى مما وصلها النسر .. أراد أن يثأر بمقاومته من النسر .. أخذ يطير مرتفعاً حتى فقد النسر الأمل في إفتراسه متعجباً من مقاومته وطموحه بينما يشاهده وهو يرتفع .. يرتفع .. يرتفع .. ينظر للنسر من أعلى ويرتفع .. حتى توقف قلبه من فرط المقاومة ومات .. حين أخذ جسده في التساقط .. ألتقفه النسر ودفنه دفن .. النسور !!

هذا ما قاله نبي

استطاع أن يحمل قلبه بين كفيه ويهرب راكضاً عارياً إلا من عشقه ليلحق بالطيف الأخير قبل تلاشي الوجود .. مازال قلبه .. ما تبقى من قلبه .. يحمل ملمح وجهها الومضة في لقائهما الأخير .. لن يسلبوه آخر ماتبقى له منها .. لن يسلبوه .. ملمح وجهها الومضة في لقائهما الأخير، هذا ما قاله نبي في زمن قديم مجهول !!

مازال هناك

ترك جسده وحلق بالعشق في السماء .. منذ ألف عام وجسده مازال متروكاً بلا حراك !!

النور والعبارة

في قرارة نفسك ( وجه ) مجهول تحبه .. تعشقه .. يكتويك .. وجه في ( نخاع ) قلبك تبحث عنه منذ ( نُضج ) مشاعرك لكن ( لا تلتقيه أبداً ) من بين ملايين الوجوه التي تحيط بك .. وجه صنعته ( ضرورة ) في مشاعرك تشتهي معنى كامل ( حي ) وسط فوضى ( أنصاف ) المعاني .. نقص بحاجة للإمتلاء .. ضياع يرغب في السكن .. جدب يبتهل للمطر .. عدم يرجو الوجود .. لاشئ يطمح في أن يكون .. روح تبتغي السمو .. في قرارة نفسك ( كلمة ) تفتقد ( عبارة ) تفسرها .. وفي زمن شاهت فيه الوجوه وتاهت فيه العبارة .. إن أدركت ( النور ) أو أدركك ( النور ) .. كان الوجه وكانت العبارة !!

إمرأة

سألته عما يبحث ؟
أجاب: عن إمرأة في فتنة حواء إختفت منذ ( ألف عام ) وكانت تمتلك الحقيقة !!

الجمعة، 13 أبريل 2018

الجوع

قال لسجانه: جدران الزنازين لا تتحطم بالبكاء بينما أبواب الحرية تتفتح بالكلمات المخلصة أما الأوطان فمهما ثقلت الأغلال ستطفو فوق ظلمة القهر وتتنفس. لم يفهم السجان معنى هذه الكلمات فاليوم آخر يوم في ( قبض ) الراتب وفي مصلحة السجون لو وصلت وشاية أنه استمع لهذا السجين - تحديداً - ربما يفقد راتبه للأبد وتموت ( عياله ) من الجوع .. رفع السوط بكل مايمتلك من عزم وسطا به على السجين وهو يصرخ فيه: خائن .. خائن .. خائن !

الثلاثاء، 10 أبريل 2018

مشاعر الملهوف

قلت البكا للبكا .. من كتر حزن صنوف
قاللي الدموع والبكا .. دي مشاعر الملهوف
اللي فوطنه حبيب .. وهو عنه غريب
والغربة مهما تصيب .. مليانة وحدة وخوف

باب الحزن

لو دق بابك حزن .. وأصر يكسر فيك
خلاك تعيش الظًن .. والمَن والتلاكيك
بص فحباب عنيه .. واضحك عليه وإرمية
أصل انشغالك بيه .. حتماً هيقضي عليك

بلاش الحلم !!

لو كل هبة ريح .. تخلعني من ساسي
أو كل حرف أنطقه .. تتجز بيه راسي 
يبقى بلاها الحلم .. أو حُر يتكلم
الدنيا حرب وسلم .. يا عم يا سياسي

غاية العشق

قالوا عند النهاية .. بتبتدي الحكايات
وكل ظالم بيرحل .. ولكل حلم تبات
يامزوقين الليل .. بالصبر والمواويل
العشق باله طويل .. والعيشة بالغايات

سوق الحلاوة

لو يوم مسكت الجمال .. إوعى يضيع منك
إن ضاع في سوق الحلاوة .. راح ينتقم منك
تبقى كما المجروح .. بين دمك المسفوح
عايش حلاوة روح .. لما هرب منك

عجز

سمعته يقول: العجز أن تعيش ( القبح ) وأنت عاشق للجمال!!

مش مني

يا دقاقين الكلام .. خلص الكلام مني 
ما عادتش فيه الحكاوي .. والشعر ضاع مني
مش باقي غير الخوف .. وكتاب قديم وحروف
وقلب كان ملهوف .. بقى نبضه مش مني

أمرأة و .. رجل

عاتبته: 
هجرتني؟؟ .. أنا التي منحتك شفتاي ( القبلة ) الأولى التي صرت بها رجلاً .. وولجت بهاعالم النساء .. وتعلمت منها ما تريده النساء !!
فقال لها: 
وأنا الذي تعرفتِ من خلاله على طعم الرجل حينما يتذوق في القبلة الأولى حلاوة الحب .. وتعلمت من عصير هواه كيف تنفجر الإنثى في أحضان .. عاشق !!

لحظة الإرادة

في صمتك تملك لحظة الإرادة .. وإرادة اللحظة .. إن ملكتها كسرت حاجز الجهل .. إن كسرته أمكنك الوقوف .. إن وقفت ربما تلج .. إن ولجت ربما تعرف .. إن عرفت ربما كنت ممن يغشاهم النور على عتبات الحضور وتكون في صيحة عرفانه من أهل الاستحقاق.

بما ليس فيهم

سمعته يقول: عض الناس أوجع من عض الزمن .. فلا تواجههم بما ليس فيهم !!

ملاحقة

ظل يلاحقه ظله حتى مات ولم نسمع له صوتاً ولا .. أنيناً !!

حل

سمعته يقول: في زوال ( هَمّكْ ) عظمة همتك .. وفي احتفاظك بثبات قلبك سر وجودك المؤمن بالحل !

طرق السعادة

سمعته يقول: للسعادة طريقين .. طريق تصل أنت فيه إليها .. وطريق تصل هي فيه إليك .. فإن وصلت أنت .. كان وصلك معها جزءاً مما عرفته .. وإن وصلت هي .. كان وصلها معك كل المعرفه !! .. حينها .. فقط .. سترى الفرق بين ظاهر وجودك وقيمة أن تكون .. موجوداً !!

مواجهة

سمعته يقول: التهور أن تواجه عدوك وأنت .. أعزل ! .. والبطولة أن تواجهه .. بسلاحه !

قفزة

سمعته يقول: النهوض يعتمد عليك .. والسقوط .. أيضاً !!

انقلاب

سمعته يقول: إذا إنقلبت الدنيا عليك .. إنقلب عليها ولا تبالي .. أو .. ستهتز ثقتك بنفسك !!

استعجال

سمعته يقول: لا تستعجل النتائج .. ففي استعجالها تفقد ( لذة ) حصولك عليها !!

مراجيح الغربة

ياغربتي إختشي طب عايزة إيه ريحك
سيبت البلاد اللي مني وركبت مراجيحك
تديني مره نهار .. وألف مره مرار
وإن اشتكيت النار .. أخسر مصابيحك

وطن الغريب

قالوا الغريب مربوط بالعشق .. لبلاده
ويلف مهما يلف برضه الوطن .. زاده
ماهو مهما كان النور .. ف الغربة نور على نور
قلب الغريب مسحور .. بأرض أجداده

شعائر العشق

ربما تكون إمكانية الوصول إلى وجودك الحقيقي ( معه ) عن طريق الزهد في ( أنا ) لمعرفة ( هو ) ليس على اطلاق المعرفة وإنما على اطلاق الشعور حتى يتجلى الحس وترتد عليك انسانيتك من جديد !!

مشوار

قلب الغريب مشتاق للعيلة .. بتضمه
لو حتى لحظة فرح محشور فصدر أمه
بس اش رماك ع النار .. والغربة والمشوار
قال القلوب أسرار وللوطن .. همه

ظلك

حين يكون نورك هو الدال على ظل وجودك فإعلم أنك من زوار عتبات العشق وأن باباً سيفتح !!