الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

هل تاب الله على أدم ( وحده ) ولم يتب على حواء ؟؟

خطيئتان تحملهما الجينات الآدمية .. خطيئة تصديق إبليس .. وخطيئة عصيان الأمر الإلهي في الأكل من الشجرة .. الجينات ( فينا ) تحمل كروموسوم العصيان .. التبجح .. الميل للأبلسة .. المدهش أن أدم وحواء ( لو تصورنا مشهد الخروج ) بعدما أخرجهما الله من الجنة وظهرت فضيحة سؤأتهما .. كانت حواء لا حول لها ولاقوة رغم أنها شريك رئيس في الخطيئة .. فقد أذلها الشيطان كما أذل أدم .. لكنها كانت لاحول لها ولا قوة في مسألة التعبير عن الندم وعلى ماأقترفته من إثم !!

أدم فقط من علمه الله الأسماء كلها أما حواء فلا .. أدم فقط من لدية خبرة تلقي كلام الله .. أما حواء فلا .. مازالت تلميذة في كنف ادم .. فكان ولابد أن ينتهز أدم الفرصة ليتحدث بأسمه وبأسم زوجته ويقر بالذنب ويبتهل بالغفران ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .. أنا أتصور أن حواء كانت تقف بجوار أدم متحملة مسئوليتها كاملة عن مافعلته .. تقف بجوار أدم وتفعل مايفعله وتردد لله ماتسمعه من أدم .. وتقول مايقوله .. مشهد عجيب .. حزين .. مرعب .. مشهد الندم وأنت واقف أمام الله مباشرة وتدعوه أن يغفرلك .. ليس بسبب الخروج من النعمة لكي تعود لها ثانية .. وإنما بسبب عصيان صاحب النعمة نفسه الذي تمنوا معاً أن يعبدوه كالملائكة أو يعبدوه كما يعبده الخالدون .. سبب الأزمة أن أدم كان يعلم أنه فاني .. أنه ليس خالداً .. أنه سيموت يوما ما .. سيفنى .. ولذلك أقدم على هذه الفعلة وكذلك فعلت حواء .. الغريب في الأمر هو أمر مابعد الخروج .. ثلاث مسائل .. الأولى كتب على ادم عداوة ابليس والعيش معه !! .. فرض اللعنة على ابليس ومع ذلك أعطاه الضوء الأخضر ليفعل ماشاء له أن يفعل في وعي أدم وأبناؤه ممايدفعهم للعصيان !! .. الثالثة كانت أن أدم لا يعرف موقفة بالضبط من الله .. موقفه بعد الفناء .. هل هو شقي أم سعيد؟؟ .. وجاءت البشرى من الله .. وهنا اللغز .. لغز يوتر العقل ويقلبه رأساً على عقب .. هي أن الله خاطب أدم وحده بالبشرى ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) .. لم يأت ذكر ( حواء ) في مسألة التوبة هنا على الإطلاق !! .. فهل تاب الله على أدم وحده ولم يتب على حواء ؟؟ .. أم أن آدم بحكم كونه المخلوق الأول كانت عليه مسئولية تحمل وزر ماقام به ووزر ما قامت به حواء ومن ثم فالتوبة على أدم هي بالتبعية توبة عمن شاركه في الإثم أيضاً ؟؟ .. أتصور أن أدم ( المعلم الأول لحواء ) والخبير الوحيد في هذا المشهد لتلقى كلام الله .. والذي دفع حواء أن تردد معه لحظة الخروج ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .. قد تلقى كلمات الله وتوبة الله عليه كمسئول ومن ثم تعم هذه التوبة على كل من هو مسئول عنهم أيضاً بدليل ( يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ) وهو خطاب التزم به أدم ليعلمه كل أبناؤه .. كل من خرج من صلبه .. وحواء خرجت من صلب أدم .. وعليه تخصها التوبة ويخصها أيضاً ( لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ) .. وأتصور أن هذه المسئولية الواقعة على الرجل في تحمل وزر أو جزء من وزر كل من هم مسئولين منه هي ماتضعه على رأس مستوى القوامة .. المسئولية هي الإنفاق المعنوي الذي يتحمله الرجل وحده .. فالزوجة مهما أوتيت من مال ورجاحة عقل وقيمة هي مسئولية زوجها الرجل ( معنوياً ) استقامتها من استقامته .. وفسادها من فساده .. يتحمل هو فقط مسئولية هذا وذاك وليس فقط انفاق المال والأكل والشرب وكساء العيال .. مسئولية الرجل مسئولية حضور .. وعي .. تقوى .. ليست من مسئولية المرأة مباشرة وأنما من مسئولية المرأة تحت مظلة المسئولية الأصيلة للرجل .. تحت مسئولية دوره الوظيفي في تحمل تبعة التقوى أو الفجور في عائلته .. أسرته .. ومجتمعه .. ومن هنا جاءت الإشارة لنا جميعاً بالحل الإلهي ( لِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ) .. لو اتقى الرجل لأتقت المرأة ولو فجر لفجرت كما هو حال هذا الزمن الذي نحياه والذي اصبح فيه الرجل يطلق امرأته لأتفه الأسباب ويلقي بها وبعياله في الشارع حتى امتلأ الشارع بالمومسات والقوادين وقُطاع الطرق !!!!!
بقلم محيي الدين إبراهيم إسماعيل
كاتب وإعلامي مصري


الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

الحزن المقدس

الحزن ليس ( طبع ) ولكنه ( انطباع ) .. أثر نفسي غائر في أعماق الروح ممن وثقنا فيهم وخذلونا .. لا تعاتب الحزين على حزنه النبيل .. لا تشمت من ( ندبة ) في القلب أدماها نصل خنجر ممن كانوا مصدر ثقة ومشروع إطمئنان مقدس .. ترفق بالحزين كما ترفق الله بحزن آدم وحواء بعد أن انخدعا فيمن وضعوه موضع ثقة فأذلهما .. كل القلوب معرضة للخديعة فلا تسخر ممن سبقك بالحزن حتى لا تتجرع من نفس الكأس غداً .. إن لم تستطع أن تكون دواء للقلوب المنكسرة فلا تكن داءها القاسي .. فالحزن شعور ( مقدس ) لا يقبل السخرية !!

الجمعة، 9 نوفمبر 2018

كإيزيس جمعت أشلاء حلمي

أنا أول من رسم صورتك على جدران الكهوف .. في اليوم الثامن بعد الخلق بساعات .. وأول من قام بنحت فينوس إبتهالاً بكِ .. كإيزيس جمعت أشلاء حلمي المدفونة بالجهات الأربع حتى صرت كما أعرفني .. وكحوت يونس .. لفظت روحي كل الوجوه .. وأحتفظتُ بوجهك كي أبقى على قيد الحياة .. ولأن الوسوسة تدخل من كل باب إلا باب العشق .. أغلقت باب عشقي حين روت عيناكِ وجودي الفارغ .. حينها .. لم أعد منبوذاً كما كنتُ بالأمس .. فأنا .. وأنت .. عنواناً للأسطورة القديمة .. وربما .. عنواناً للحقيقة .. حقيقة أنه أنت التي كنتِ .. فكنت أنا !!

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018

الاثنين، 5 نوفمبر 2018

إمرأة تجلى عليها الحب فحولها إلى وردة

قالت: أنت القصيدة التي كلما إندمجت في معناها .. تحولت أعماقي إلي قدس .. ابتهال .. صلاة .. وحين تبتعد .. اتشبث بملامح وجهك في عناق أبدي حتى لا يعرفني الخوف .. أنت المُشرق في عيني .. المنحوت من سماء عشقي إليك .. من إلهامي .. من رقائق الهوى في روحي .. ربما في لحظات ضعفي أتظاهر أني أنا .. لكن .. حين تحاوطنى .. تغرس أنامل أصابعك في شعري .. تطبع قبلة .. تهمس في إذني .. اجد حقيقة من أنا .. حيث أنت .. فأنا .. أنا أمرأة لا تقوى إلا بالعشق .. لا تنمو .. إلا بالعشق .. لا تتبعثر بين كفيك إلا بالعشق .. وأنت العشق .. معنى العشق .. الذي يغشاني حين تصمت كل القوى من حولي .. يدركني حين تعبث بي الأحزان .. فأنهض وأنا سيدة الفرح .. أرقص بين يديك .. وأغني إغنية إمرأة تجلى عليها الحب فحولها إلى وردة .. لا يملك عبيرها إلا أنت !!

جاءني قبل أن يرتد عن الإسلام !!

في جنوب الولايات المتحدة جاءني في اليوم الخامس من رمضان شاب أميريكي أبيض دخل الإسلام حديثاً .. قال لي: أن أحدهم أوصاه بسؤالي عن عدم قدرته بالصيام وقد كان قبل الاسلام لا يعرف الصوم ومدى الألم الذي يسببه له الصوم حالياً .. لقد أحب الإسلام وترك من أجله الفتاة التي كان يصاحبها بدون زواج .. أقلع عن البيرة .. أقلع عن التدخين .. إنه يحب الإسلام ولكنهم ( أي بعض الناس في المركز الاسلامي ) يحذرونه من أنه لو أفطر سيكون مأواه النار .. فماذا يفعل؟

صادفتني مثل تلك المسائل في شمال الولايات المتحدة أيضاً .. كانت المشكلة الرئيسة عند المسلمين الجدد هي الصيام .. ورغم أن حلها بسيط وجاء من عند فارض الصيام سبحانه وتعالى إلا أن ( التزمت ) في الدين كان يجعل هؤلاء يرتدون ويعودون لسابق ماكانوا عليه من معتقد ومن فوضى، وعليه كنت أنصحهم ( نصيحة خاصة لكونهم حديثي عهد بالإسلام ) بأن يفطروا عملاً بالآية الكريمة التي تقول : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

ولكني في ذات الوقت كنت احذرهم من ممارسةالجنس نهائياً في نهار رمضان في حال أفطروا ولم يستطيعوا الصوم .. والمحافظة على صلاة الجمعة .. وكذلك الإكتفاء بوجبة واحدة في اليوم .. ومحاولة أن يأكلها بعد محاوله جادة منه للصوم ولو بضع ساعات بعد أن يستيقظ من نومه صباحاً فإن وجد في نفسه ( عدم قدرة ) فليفطر ثم يقدم ( مالا ) يساوي ثمن وجبة كاملة عن كل يوم أفطره ويضعها في صندوق المركز الاسلامي .. وأن يداوم على الصلاة في مواعيدها .. وكذلك عليه المحاولة كل يوم كتدريب له أن يكمل يوماً أو بضعة أيام في رمضان يصومها حتى يألف الصوم ويعتاد عليه.
المدهش أن من هؤلاء اليوم من يؤم الناس في الصلاة ويصوم رمضان كاملاً بل ويحفظ آيات وسور قصيرة من القرآن كاملة بينما من تم إجباره على الصيام رغم احساسه بعدم القدرة إرتد وعاد لما كان عليه في السابق بل وأشد لأنه أخذ موقفاً من الإسلام نفسه .. لو نظرنا للقرآن نجد أنه راعى المسلمين الجدد في أكلهم وشربهم وعاداتهم فتدرج معهم حتى وصل بهم للتحريم .. البشر حديثي العهد بالاسلام وجب علينا الترفق بهم كطفل يحبو ونعلمه كيفية المشى على قدمين فإن سار وحده تركناه لحال سبيله .. يجب أن نحقق الاسلام كما كان يحققه الرسول الأكرم بروعته وقيمته وبساطة الإلتزام به ورحمة رب العالمين فيه بنا .. كان على عهد النبي ( حديث الشجة ): روى أبو داود وغيره من حديث جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ، فَمَاتَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: (( قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ))، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. اهـ.
فداك نفسي وروحي يارسول الله يا أرحم خلق الله ويا حبيب من رحم