الخميس، 5 يونيو 2025

حكايات الشتا رائعة المخرج محمد العشري على مسرح الغد

بداية يجب أن أثني على مدير مسرح الغد الفنان القدير والخلوق الأستاذ سامح مجاهد على تفانيه في تقديم عروض مسرحية مصرية على مسرحه ترقى للعالمية بل وتصلح بتقدير عالي أن تمثل مصر في مهرجانات عالمية. إن مسرحية "حكايات الشتا" التي يقدمها مسرح الغد، هي عزلة الروح في زمن الصقيع، ففي ليلٍ بلا نار، حيث لا يَسري دفءٌ في أوصال العالم، جاءت هذه الحكايات، لا كعرضٍ مسرحي، بل كأنين روحٍ تائهة، تبحث عن جدارٍ تتكئ عليه، أو صوتٍ يردّ الصدى. ليس في المسرحية أحداث، بل أطياف. ليس هناك حكاية تسير، بل ذاكرة تتفتّت كثلجٍ في راحة اليد. “حياة” ليست امرأةً كهلةً فقط، إنها تجلٍ لصوتٍ نسيناه في داخلنا، لنداءٍ كان يهمس يومًا: هل من أنيس؟ لكنها لم تجد أحدًا، وحين تُفتّش في خزائن ذاكرتها، لا تفعل ذلك حبًا في الماضي، بل لأن الحاضر لا يُطاق، فكل من عرفتهم صاروا رمادًا في المدفأة، أو أسماءً في هواء بارد. “هيام” لم تعد هناك، و”سيف” لا يجيب، و”هاشم” مجرد صدى بعيد، هذا الشتاء ليس فصلاً في التقويم، بل مناخ دائم للروح المعاصرة: لا دفء، لا دفء .. لا .. دفء.