الخميس، 20 مارس 2025

أنصت

أنصِتْ …

لعلّك في لحظةٍ ما، تسمع ذلك النداء الخفي، حيث الشعر صلاة، والطبيعة كتابٌ مفتوح، والصمت لغةٌ أخرى للعشق …

أنصِتْ…

لعلّك، في حضرة “نون”، تلامس شفافية الصوت الذي ينثال من جوهر الأشياء، ويبصر حكاية النشأة الأولى.

أنصِتْ….

فالصمت ليس فراغًا، بل امتلاءٌ، مدخل إلى السرّ، ممرّ إلى النور، محراب لصلاة الفهم، ترتل فيه الحقيقة، تراتيل الحق، لتنعكس على جدران الروح، فتدركُ ما لم تكن تدركه، وتعرف مالم تكن تعرفه، وتسمعُ بأذن واعية، مالم تكن تعيه، حتى، يصل الفؤاد إلى مقام، ما ضل، وما غوى.

هنا

هنا ..

في هذا الأفق الذي لم أكن أعرفه، يصبح الزمن سائلًا، والمكان طيفًا، والفكر،
جناحًا يخفق بين ملكوت المعنى.

هنا ..

في ظل شجرة النور، أقطف أسرارًا لم تزل في
رحم الوجود، وأسمع في مدائن الصمت، تراتيل الحقّ حين يتجلّى. هنا .. حيث لا ظلّ ..
لا فقد .. لا حدود.

هنا ..

عند شاطئ غواية المعنى .. وعند حافة الإدراك .. أنا ..
أقترب … أدنو … أنصهر .. ربما أكون.