في جنوب الولايات المتحدة جاءني في اليوم الخامس من رمضان شاب أميريكي أبيض دخل الإسلام حديثاً .. قال لي: أن أحدهم أوصاه بسؤالي عن عدم قدرته بالصيام وقد كان قبل الاسلام لا يعرف الصوم ومدى الألم الذي يسببه له الصوم حالياً .. لقد أحب الإسلام وترك من أجله الفتاة التي كان يصاحبها بدون زواج .. أقلع عن البيرة .. أقلع عن التدخين .. إنه يحب الإسلام ولكنهم ( أي بعض الناس في المركز الاسلامي ) يحذرونه من أنه لو أفطر سيكون مأواه النار .. فماذا يفعل؟
صادفتني مثل تلك المسائل في شمال الولايات المتحدة أيضاً .. كانت المشكلة الرئيسة عند المسلمين الجدد هي الصيام .. ورغم أن حلها بسيط وجاء من عند فارض الصيام سبحانه وتعالى إلا أن ( التزمت ) في الدين كان يجعل هؤلاء يرتدون ويعودون لسابق ماكانوا عليه من معتقد ومن فوضى، وعليه كنت أنصحهم ( نصيحة خاصة لكونهم حديثي عهد بالإسلام ) بأن يفطروا عملاً بالآية الكريمة التي تقول : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
ولكني في ذات الوقت كنت احذرهم من ممارسةالجنس نهائياً في نهار رمضان في حال أفطروا ولم يستطيعوا الصوم .. والمحافظة على صلاة الجمعة .. وكذلك الإكتفاء بوجبة واحدة في اليوم .. ومحاولة أن يأكلها بعد محاوله جادة منه للصوم ولو بضع ساعات بعد أن يستيقظ من نومه صباحاً فإن وجد في نفسه ( عدم قدرة ) فليفطر ثم يقدم ( مالا ) يساوي ثمن وجبة كاملة عن كل يوم أفطره ويضعها في صندوق المركز الاسلامي .. وأن يداوم على الصلاة في مواعيدها .. وكذلك عليه المحاولة كل يوم كتدريب له أن يكمل يوماً أو بضعة أيام في رمضان يصومها حتى يألف الصوم ويعتاد عليه.
المدهش أن من هؤلاء اليوم من يؤم الناس في الصلاة ويصوم رمضان كاملاً بل ويحفظ آيات وسور قصيرة من القرآن كاملة بينما من تم إجباره على الصيام رغم احساسه بعدم القدرة إرتد وعاد لما كان عليه في السابق بل وأشد لأنه أخذ موقفاً من الإسلام نفسه .. لو نظرنا للقرآن نجد أنه راعى المسلمين الجدد في أكلهم وشربهم وعاداتهم فتدرج معهم حتى وصل بهم للتحريم .. البشر حديثي العهد بالاسلام وجب علينا الترفق بهم كطفل يحبو ونعلمه كيفية المشى على قدمين فإن سار وحده تركناه لحال سبيله .. يجب أن نحقق الاسلام كما كان يحققه الرسول الأكرم بروعته وقيمته وبساطة الإلتزام به ورحمة رب العالمين فيه بنا .. كان على عهد النبي ( حديث الشجة ): روى أبو داود وغيره من حديث جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ، فَمَاتَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: (( قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ))، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. اهـ.
فداك نفسي وروحي يارسول الله يا أرحم خلق الله ويا حبيب من رحم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق