لا شك أنها مختلفة .. يظنها البعض مجنونة .. والبعض الآخر يظنها قوية .. واخرين يحسدونها ويؤمنون بأنها استطاعت أن تتحدى وحدها كل القوى السلبية في محيطها العبثي .. كان ذلك في يوم من أيام شهر ديسمبر .. حين تعطل القطار المتجه لاسوان في منتصف المسافة من القاهرة .. تعطل بينما كانت الساعة التاسعة مساءً .. كانت تشاركه المقعد .. ربما كانت خائفة نوعا ما.. فهي وحدها… والفراغ بين حقول القصب المظلمة يدفع الروح للتخفي والتوجس .. لم ينظر إليها مرة واحد على الإطلاق طيلة خمس ساعات مرت منذ أن غادر القطار القاهرة .. ربما هذا مادفعها للاطمئنان أليه نوعاً ما .. دعته الي لعبة الشطرنج على الموبايل لقتل حاجز الملل وزمن الانتظار .. كانت تلك هي المرة الأولى التي ينظر فيها إليها.. تلعثم في الرد فادركت انها جميلة .. إنها اعجبته .. مرت عشرون دقيقة حتى باغتته بحركة (كش ملك) .. كان بإمكانه أن يضحي بالملكة لإنقاذ الملك من موت محقق .. لكنه حرك احد الجنود بالقرب من الملكة.. فقالت له:
لماذا لم تضحي بالمملكة لتنقذ نفسك.؟ فقال :
أين الشرف أذن!! .. لقد خلق الله الملكات لنضحي نحن في سبيلهن.
أطلق القطار صفارته وتحرك حركة مفاجئة فوقع الموبايل على الأرض .. تلامست أيديهما لالتقاطه … أعطاها الموبايل بينما وعيها شارد في عباره : لقد خلق الله الملكات لنضحي نحن في سبيلهن .. قبل أن يفترقا في محطة أسوان فعلت أغرب شئ ممكن أن تفعله امرأة.. قالت له وهي تودعه: تتجوزني ؟؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق