قضية المسيح مع اليهود أنه رفض استعادة مملكة داوود كما يؤمن أحبار اليهود وقال: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، فأنكروه ولم يعترفوا به مسيحاً !
على أي أساس سنعرف الحقيقي من المزيف ؟؟
الجزء الأول ( اليهودية )
لا شك أن تعريف مسيح آخر الزمان و ما نعرفه كلها تعريفات ومُعرْفات مشوهه، ففي اليهودية، الملك المسيح” (بالعبرية: המלך המשיח) هو إشارة إلى كون مسيح آخر الزمان سيكون ملكاً شرعياً يجب الخضوع له، حتى لو كان ذاك الملك غريباً مثل الملك الفارسي قورش الثاني الذي أطلق عليه النبي أشعياء لقب المسيح (سفر أشعياء 45:1)وبالرغم من ذلك .. بالرغم مما ورد في سفر أشعياء من أن المسيح يمكن أن يكون من خارج نسل داوود (وهي مسألة شاذة نوعاً ما ) .. إلا أن اليهود لم يقبلوا ( عيسى ابن مريم ) مسيحاً وذلك لاختلاف منهجه عن اعتقادهم وتصورهم لشخصية المسيح رغم أنه من نسل داوود الحقيقي ومطابق للشرط الديني الصريح في العقيدة اليهودية وهو أن يكون ملك اليهود المستقبلي من نسل النبي داود، ممسوحا بالمسحة المقدسة ويتم تنصيبه حاكما على الشعب اليهودي جالبا معه بداية العصر المسياني .. وسيستعيد مملكة داوود !! .. وعليه فالمسألة عند اليهود بخصوص المسيح خاضعة لتصورات رجال الدين اليهود وتفسيراتهم الخاصة وليست بالضرورة نابعة من الإيمان بالتوراة وهي مسألة تحتاج للكثير من التأمل إذ أنها بهذا السيناريو تعتبر غير خاضعة لمنطق ديني واضح وإنما لأهواء شخصية في الغالب تتبع دوافع ذات مصالح ومنافع دنيوية وليست دينية !
.. والسؤال المنطقي .. كيف يكون مسيح آخر الزمان عند اليهود هو من يستعيد مملكة داوود وقد استعادوها بالفعل منذ عام 1948 !! .. فهل شارون أو بن جوريون أحدهما مسيح آخر الزمان إذ أنهما استعادا كلاهما مملكة داوود ؟ .. مسألة عجيبة فعلاً !!
وبذكر المصالح يوجد خلاف حاد اليوم بين الطوائف اليهودية المختلفة حول طبيعة المسيا وما يسمى بالعصر المسياني، فالبعض من رجال الدين اليهودي يعتقدون أن “المسيا” سوف يكون شخصا بعينه والبعض الآخر منهم يعتقد أن تعبير “المسيا” سيكون تمثيلا للعصر المسياني بشكل عام، وربما هذا المفهوم من وجهة نظري يشكل ثغرة للنصب والاحتيال باسم الدين في تعريف “المسيا”.. تحايل على النص الديني ليتم استغلالها مستقبلاً لصالح دنيا اليهود وليس دينهم وحسب ما تتطلبه الحاجة – حاجتهم – لذلك !.
وجدير بالذكر أن الفهم اليهودي السائد عن المسيا تم تأسيسه بالكامل على كتابات الحاخام موسى بن ميمون الذي ظهر في عهد صلاح الدين الأيوبي أي بعد ظهور اليهودية بأكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام تقريباً !!، حيث ناقش ابن ميمون أفكاره وآراءه التقدمية والثورية عن المسيا في كتابه “ميشنيه توراة”، في الجزء الرابع عشر من سلسلة كتبه الشريعة اليهودية في القسم المسمى “شرائع الملوك وحروبهم” (הלכות מלכים ומלחמותיהם) الفصل الحادي عشر، حيث كتب:
“الملك الممسوح مقدر له إقامة واستعادة مملكة داود وإعادة أمجادها الغابرة، في سيادتها المستقلة وفي سلطتها القائمة بذاتها، وسوف يبني الهيكل أو المعبد في أورشليم (القدس) وسوف يعيد جمع شمل اليهود المشتتين في العالم معا، وسوف يعاد تطبيق كل الشرائع في أيامه كما كانت من قبل، سوف تقدم الذبائح والأضاحي وتحفظ أيام السبت وأعياد اليوبيل طبقا لجميع سلوكياته وأخلاقياته المدونة في التوراة، وكل من لا يؤمن به أو لا ينتظر مجيئه، لن يكون فقط يتحدى ويقاوم ما قاله الأنبياء، بل سيكون رافضا للتوراة ولموسى معلما، فالتوراة تشهد له في سفر التثنية (30/3-5) “يرد الرب إلهك سبيك ويرحمك ويعود فيجمعك من جميع الشعوب الذين بددك إليهم الرب إلهك، إن يكن قد بددك إلى إقصاء السموات فمن هناك يجمعك الرب إلهك ومن هناك يأخذك ويأتي بك الرب إلهك إلى الأرض التي امتلكها أبائك فتمتلكها ويحسن إليك ويكثرك أكثر من آبائك”
ولكن السؤال وقبل كلام موسى ابن ميمون عن استعادة ( المسيح ) أو مسيح آخر الزمان مملكة داوود، لا بد لهذا المسيح أن تعترف به اليهود مسيحاً .. أن يعترفوا به ملكاً مسيحاً ليتسني له استعادة مملكة داوود !! .. أم أنه سيستعيد تلك المملكة أولاً بقوة السلاح ثم يعترفوا به مسيحاً تحت ذل استعبادهم وسبيهم حتى ولو لم يكن من نسل داوود كما فعلوا بالملك الفارسي ” قورش الثاني” !! .. كيف سيعترفون به؟؟ .. ما هي الدلائل التي ستثبت أن هذا هو المسيح الحقيقي الذي سيستعيد مملكة داوود أو أنه مجرد يهودي عادي يدعي أنه المسيح ليعتلي عرش ملك بني إسرائيل ؟؟ .. من الذي سيقرر أن هذا هو المسيح الموجود في التوراة بالفعل وعلى أي أساس ديني ودنيوي سيتم اختياره ومن هم الذين سيختارونه ويعلنوا للشعب اليهودي في آخر الزمان أن هذا هو المسيح الحقيقي ؟؟ .. وهل رجال الدين هؤلاء سيكونوا من الموثوق فيهم وفي إيمانهم بالتوراة أم أنهم سيكونوا كهؤلاء الذين أعلنوا أن قورش الثاني الفارسي هو المسيح تحت ضغط الخوف والقتل والتصفية ؟؟ ويؤمن الناس حينها بمسيح مزيف مزور ؟؟ خلاصة الأمر أن شخصية المسيح في اليهودية واختياره وتنصيبه ملكاً لا تخضع لمعايير دينية وإنما لمعايير بشرية يقررها الحاخامات اليهود أنفسهم ومن ثم لو قرر رجال الدين اليهودي من الحاخامات اليوم بأن رئيس وزراء إسرائيل هو مسيح آخر الزمان ونصبوه ملكاً وقاموا بتزوير شهادة ميلاده ودونوا فيها أنه من نسل داوود لآمن به كل شعب إسرائيل المعاصر وربما العالم كله وحيث العالم اليوم سريع الاستجابة للإيمان بكل شئ مزور !! .. مسألة تحتوي على الكثير من الغموض وسؤال لم تجب عنه اليهودية حتى الآن خاصة وأن المسيح .. شخصية المسيح .. هي مسألة شديدة الخصوصية بالنسبة للبيت اليهودي حيث المسيح هو ملك خاص لهم وحدهم .. يدعو خراف بني إسرائيل فقط للهداية واستعادة ملك سليمان ولا علاقة له بقطعان البهائم الأخرى من البشر التي سيستعبدها حتماً بنو إسرائيل حسب المعتقد اليهودي بعد هرمجدون أو الحرب المقدسة في نهاية الزمان المرتبط بظهوره !!
بقلم محيي الدين إبراهيم
كاتب وإعلامي مصري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق