الثلاثاء، 4 ديسمبر 2018

النصيحة الأخيرة

يُحكى في قديم الزمان أن ملكاً مغروراً كان يطمع في الاستيلاء على كل البلاد من حوله إلا بلداً واحداً استطاعت أن تنفذ إلى شوارع مملكته بعصابات مدربة أشبه بعصابات على بابا وجعلت من مدينته نقطة نفوذ وإرتكاز لها تفعل فيها ماتشاء حتى إزدات ثراءً ونفوذاً على حساب شعب المملكة والممالك المحيطة .. وفي يوم من الأيام .. ثار الشعب على ملكه المغرور .. قرروا قتله أو طرده من المملكة .. خرجت جموع الشعب الذي أفقره الفساد بالملايين في حماية الجيش الغاضب على مليكه متجهين لقصر الملك الفاسد .. حين استشعر الملك بجموع الغاضبين قرر أن يستقل ( بساط الريح ) ويرحل من البلاد إلى أقصى الأرض .. كان مستشاره على علاقة بالعصابات الأجنبية التي سيطرت على كواليس المملكة .. ورأى المستشار أن في رحيل الملك سقوط هيمنة العصابة وضياع مكاسبها .. ومن ثم ضياع هيمنته ومكاسبه التي جناها من وساطته بين الملك وبينهم .. كانت النصيحة هي النصيحة الأخيرة .. إن عمل بها بقى على كرسي حكمه .. وإن رفضها فهو حتماً هالك لا محالة .. وكانت النصيحة أن يتراجع عن الرحيل مقابل أن تتولى العصابة حمايته وقتل زعماء الثائرين عليه مقابل إعطائهم حكم موازي للبلاد من الظل .. يحكمونها بينما هو مجرد ( أراجوز ) في المقدمة يفعل مايأمرونه به أن يفعله .. ومقابل ذلك يحكم ويثأر من معارضيه  .. وافق الملك .. وتناقلت الأخبار حكاية بقاء الملك وعدم هروبه .. بينما أنهت العصابة على زعماء الثوار .. وقادة الجيش .. وكبار رجال الدولة .. وكبار رجال الدين .. في اليوم التالي .. جلس على كرسي العرش وعن يمينه مستشاره السابق الذي أصبح رئيساً للوزارة .. وفي يد كل منهما ورقة من زعيم العصابة الذي أنقذ عرشه .. وكانت أشبه بمرسوم لما يجب أن يفعله كلاهما في صالح العصابة وصالح مكاسبها في المستقبل .. بينما في الخارج .. خارج القصر .. صار يسمع هتافات من تبقى من شعبه على قيد الحياة ويخشى أن يلحق بمن قضي عليهم الفاسدون !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق