زمان .. حين كنت طالباً بالهندسة .. كنت شغوفاً بالمسرح .. ولأنني ( ممثل ) فاشل بكل المقاييس .. ولا أجيد ( حفظ ) حوارات كتبها أحد غيري .. وكنت أنساها على المسرح وأرتجل من عقلي حواراً أقوم بتأليفه تأليف فوري لأنني لا أتذكر حرفاً واحداً مما هو مكتوب بالنص .. قرروا طردي من الفريق بعد أن منينا بخسارة فادحة في مسابقة المسرح الجامعي بسبب ارتجالي وخروجي عن النص .. ولما كان المشرف على الفريق هو مخرج مسرحي كبير ويحبني إلى حد ما .. فقد أعطاني فرصة أن أتوقف عن التمثيل فوراً لأنني ( عار ) على مهنة التمثيل وهواة التمثيل وكل ما له علاقه بالتمثيل وأتفرغ للكتابة المسرحية .. ووضع شرطاً لي حتى أنجح في كتابة المسرح وهو أن أدرس الشخصيات التي سأكتبها في نصوص مسرحياتي .. بحيث لاتكون كل الشخصيات متشابهه .. ويكون الصراع بينهما منطقياً .. حينها راقت لي الفكرة جداً .. وقررت كتابة مسرحية عن الفساد الذي حول رجل من قمة العقل لقمة الجنون .. وفكرت فوراً في ( منير المجنون ) .. كان مدرس موسيقى عبقري .. لكنه كان ناقداً لاذعاً لسياسة الدولة فتم اعتقاله عدة مرات حتى خرج آخر مرة مجنوناً بالكامل .. كان ( منير المجنون ) يعيش في آخر الشارع الذي أعيش به في حي الهرم بمدينة الجيزة .. قررت أن ( أعزمه ) على فنجان شاي في مقهى ( البنداري ) حين أراه يجري في الشوارع الجانبية بالحي .. ووجدته .. فرحت جداً .. ركضت ورائه ( كالعبيط ) وأنا أصرخ فيه أن يقف حتى وقف .. أخذت أحدثه وأنا ألهث من شدة التعب والجري ورائه حتى أقنعته بأن ( أعزمه ) على الشاي فوافق .. ساعتها قلت في نفسي أن طاقة السماء انفتحت لي وسأدرس شخصية منير المجنونة بمحض إرادته وسيكون هو بطل عملي المسرحي الأول .. جلسنا على طاولة صغيرة في مقهى ( البنداري ) .. كان هادئاً جداً .. بل وعاقلاً جداً .. تركته يتحدث عن سيد درويش وزكريا احمد والأخوين رحباني بعشق شديد وهو يحتسي الشاي ببطئ .. نظرت في عينيه وأنا غير مصدق أنه منير المجنون بل منير المبدع .. منير الرائع .. منير الفنان .. .. ثم صارحته بقولي: منير .. أنا بحبك .. حينها انتفض .. ثم صفعني على وجهيي صفعة مازلت اتحسس ألمها حتى اليوم وهو يضحك بهيستيرية ويقول: وأنا كمان بحبك .. وضرب الحبيب ( زي ) أكل الزبيب .. منك لله يامنير يامجنون !!
فن بطعم الإنسانية
من أنا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
-
بداية يجب أن أثني على مدير مسرح الغد الفنان القدير والخلوق الأستاذ سامح مجاهد على تفانيه في تقديم عروض مسرحية مصرية على مسرحه ترقى للعالمي...
-
بقلم محيي الدين إبراهيم – مصر noonmagazin@gmail.com أروع ما شدني هو وعي الممثلين بدقة الإيقاع الزمني والحركي، أدى الجميع أدوارهم باحتراف ...
-
فيلم “Moby” – “هل فُقدت في العالم مثلي”؟
-
بقلم: محيي الدين إبراهيم noonptm. egy @gmail.com المومياء فيلم مصري من إنتاج 1969 من إخراج شادي عبد السلام، يتناول قضية سرقة الآثار المصرية...
-
هنا .. في هذا الأفق الذي لم أكن أعرفه، يصبح الزمن سائلًا، والمكان طيفًا، والفكر، جناحًا يخفق بين ملكوت المعنى. هنا .. في ظل شجرة النور، أقطف...
-
تحفل مواقع شبكة الإنترنيت العالمية بآلاف المواقع المرتبطة بالفولكلور والتراث الشعبى عامة، غير أننا لا نستطيع أن نعدها جميعاً من المواقع المه...
-
بقلم محيي الدين إبراهيم noonptm.egy@gmail.com استطاع أحمد عسكر في ليلة كاملة مهلكة أن يقنع عائلة أمينة رزق وأمينة محمد بأن يوافقوا ويستسلموا...
-
في عالم الموسيقى، قد تمر بعض الألحان عبر الأزمان والثقافات لتولد من جديد بأرواح متعددة. هكذا كانت حكاية الأغنية الشهيرة “يا حبيبي تعال الح...
-
التابعي .. حكاية شعب وازمة وطن. ولأن التابعي – قدراً – عاش في فترة ليست حرجة فقط بالنسبة لمصر انما للعالم كله 1896 / 1977 فقد كانت الكتابة ع...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق