الخميس، 30 أغسطس 2018

لما كنا صغيرين ....

زمان .. حين كنت طالباً بالهندسة .. كنت شغوفاً بالمسرح .. ولأنني ( ممثل ) فاشل بكل المقاييس .. ولا أجيد ( حفظ ) حوارات كتبها أحد غيري .. وكنت أنساها على المسرح وأرتجل من عقلي حواراً أقوم بتأليفه تأليف فوري لأنني لا أتذكر حرفاً واحداً مما هو مكتوب بالنص .. قرروا طردي من الفريق بعد أن منينا بخسارة فادحة في مسابقة المسرح الجامعي بسبب ارتجالي وخروجي عن النص .. ولما كان المشرف على الفريق هو مخرج مسرحي كبير ويحبني إلى حد ما .. فقد أعطاني فرصة أن أتوقف عن التمثيل فوراً لأنني ( عار ) على مهنة التمثيل وهواة التمثيل وكل ما له علاقه بالتمثيل وأتفرغ للكتابة المسرحية .. ووضع شرطاً لي حتى أنجح في كتابة المسرح وهو أن أدرس الشخصيات التي سأكتبها في نصوص مسرحياتي .. بحيث لاتكون كل الشخصيات متشابهه .. ويكون الصراع بينهما منطقياً .. حينها راقت لي الفكرة جداً .. وقررت كتابة مسرحية عن الفساد الذي حول رجل من قمة العقل لقمة الجنون .. وفكرت فوراً في ( منير المجنون ) .. كان مدرس موسيقى عبقري .. لكنه كان ناقداً لاذعاً لسياسة الدولة فتم اعتقاله عدة مرات حتى خرج آخر مرة مجنوناً بالكامل .. كان ( منير المجنون ) يعيش في آخر الشارع الذي أعيش به في حي الهرم بمدينة الجيزة .. قررت أن ( أعزمه ) على فنجان شاي في مقهى ( البنداري ) حين أراه يجري في الشوارع الجانبية بالحي .. ووجدته .. فرحت جداً .. ركضت ورائه ( كالعبيط ) وأنا أصرخ فيه أن يقف حتى وقف .. أخذت أحدثه وأنا ألهث من شدة التعب والجري ورائه حتى أقنعته بأن ( أعزمه ) على الشاي فوافق .. ساعتها قلت في نفسي أن طاقة السماء انفتحت لي وسأدرس شخصية منير المجنونة بمحض إرادته وسيكون هو بطل عملي المسرحي الأول .. جلسنا على طاولة صغيرة في مقهى ( البنداري ) .. كان هادئاً جداً .. بل وعاقلاً جداً .. تركته يتحدث عن سيد درويش وزكريا احمد والأخوين رحباني بعشق شديد وهو يحتسي الشاي ببطئ .. نظرت في عينيه وأنا غير مصدق أنه منير المجنون بل منير المبدع .. منير الرائع .. منير الفنان .. .. ثم صارحته بقولي: منير .. أنا بحبك .. حينها انتفض .. ثم صفعني على وجهيي صفعة مازلت اتحسس ألمها حتى اليوم وهو يضحك بهيستيرية ويقول: وأنا كمان بحبك .. وضرب الحبيب ( زي ) أكل الزبيب .. منك لله يامنير يامجنون !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق