"دنجا دنجا دنجا.. دنجا دنجا دنجا جالتى لى هالتى أم أهمد.. كلماية فى متلاية سرقوا الصندوق يا مهمد.. لكن مفتاحه مآية النة يا شنجة كريكرى يا مصيبة وجانى من بدري.. زى الساروة فى ودانى ما فيش هاجة اسمه مصري.. ولا هاجة اسمه سوداني"
وبعد هذا اللقاء تم التعرف بين الريحانى وسيد درويش ليلتقى الثالوث "بديع ـ الريحانى ـ درويش" ليقدموا المسرحيات الغنائية العديدة والتى قدم فيها استعراضات عديدة، تناولت المشاكل الاجتماعية واستغلال الاستعمار، فكانت هذه الاستعراضات مجالا لاثارة العواطف الوطنية، وقد كان أوبريت "العشرة الطيبة" اول أوبريت يجمع هذا الثالوث فكتب بديع الأشعار ولحنها سيد درويش ومثلها نجيب الريحاني.
ويشير المؤلف الى انه قد يرجع سبب كتابات بديع خيرى الوطنية الثورية، بالإضافة الى كونه مصريا يحب بلده وفنانا ينقد عيوب مجتمعه الى سبب آخر هو أنه "كان احد اعضاء الجمعيات السرية التى كانت تكافح المحتلين، كما كان كثير من الفنانين فى ذلك الحين أعضاء فى مثل هذه الجمعيات السرية، وكان بديع يقوم بطبع المنشورات الوطنية باعتباره عضوا باحدى الجمعيات".
ولم تكن كتابات بديع خيرى للازجال والاشعار وقفا على الاعمال المسرحية فقط بل كانت له كتابات خارجها فنجد اشهر لحن قدمه له سيد درويش وهو لحن "قوم يا مصري" ومطلعه: "قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك/خد بنصرى نصرى دين/واجب عليك".
ويؤكد المؤلف ان المسرح كان ضلعاً اساسياً فى اعمال بديع خيرى فقد وضع يديه على كنز مهم تمثل هذا الكنز فى التراث، وعلى وجه الخصوص "ألف ليلة وليلة" فكان بذلك بداية مرحلة مهمة فى المسرح المصري، وقدم اول اعماله سنة 1923 لفرقة الريحاني، كما قدم ايضا عدة اوبريتات لفرقة عكاشة ومنيرة المهدية مثل "قندورة والجيوكندا وقمر الزمان وحورية هانم"، ثم قدم بديع مسرحيات اجتماعية صور فيها الجو المصرى فقدم مسرحية "مين فيهم" سنة 1929 لفرقة على الكسار مصوراً فيها الجو المصري، وكذلك مسرحية "حسن ومرقص وكوهين" تلك المسرحية التى وصلت الى درجة من النجاح ادت الى اعادة عرضها اكثر من مرة، وظهرت فيلما سينمائيا، وهى تقدم نماذج ثلاثة لمسلم ومسيحى ويهودى فى علاقة قوية وجيدة، ولم تخل هذه المسرحية من التضمينات الاجتماعية حيث تقدم باقتدار صورة هاجية للمميزات العديدة التى تمثل مختلف الجماعات الدينية والاجناس فى مصر فى تهكم نقدى لايحمل ضغينة لاحد.
ثم اتجه بديع خيرى بعد ذلك الى المسرح الضاحك ومنها مسرحية "إلا خمسة" و"الستات ما يعرفوش يكدبوا" وغيرها من المسرحيات.
ويرى المؤلف ان من الوسائل التى استخدمها بديع خيرى للاضحاك الهادف، هو استخدامه لعنصر الشخصية، وتنقسم الشخصية لديه الى شخصيات اساسية وشخصيات ثانوية، والشخصيات الاساسية غالبا ما تتنكر، اى تتغير صورتها الاولى الى صورة ثانية، ومثال هذه الشخصيات "بهجت" فى مسرحية "محدش واخد منها حاجة"، والذى يتحول الى الدرويش الذى يعمل مع عرفة الحانوتي، وكذلك سليمان الزعفرانى المحامى فى مسرحية "إلا خمسة" والذى يتحول الى عبده السواق، وهذا التحول فى صورة الشخصية لا يخفيه بديع عن الجمهور بل يكاشفه به فيشعره بتفوقه فى كم المعرفة عن الشخصيات الاخرى وبذلك يضحك الجمهور لجهل الشخصيات بالحقائق.
كذلك استخدم بديع خيرى المواقف المتشابكة ــ والتى تتصل مع بعضها البعض فى حبكة معقدة ــ وسيلة لإثارة الضحك وذلك بجعل الجمهور كاشفا لعنصر المفارقة فى الموقف، وايضا قيام بعض المواقف على سوء الفهم والخطأ وبذلك يجعل بديع جمهوره يشعر بالتفوق على شخصيات المسرحية من أجل إثارة الضحك، وبديع فى رسمه للموقف يستخدم كافة سبل إثارة الضحك من لفظ وغيره، أما شخصياته الثانوية فغالبا هى منقولة من مخزون الكوميديا الشعبية مثل التركية المتغطرسة واليونانى العبيط والتاجر البلدى المتفاخر الساذج، ويقدم بديع هذه الشخصيات من اجل إثارة الضحك.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق