لا أنظر أبداً لنفسي في المرآة كي أحاسب نفسي كالأطفال .. أرفض تماماً مسألة جلوسي مع نفسي .. مسألة أن أحاسب نفسي .. نفسي تحاسب نفسي ! .. أي جنون هذا ؟ .. كيف أكون القاضي والجلاد والمتهم في آن واحد ! .. منطق عبثي بالطبع ورثته عن أجدادي وأخذت أقلده ( كالضال ) دون تفكير .. حتى اكتشفت أنها مسألة في غاية البلادة .. فاقدة تماماً للوعي .. وكأنك تلقي بالعقل في ( صفيحة زبالة ) .. ومن ثم لا تفكر في ممارسة الفضيلة .. وإنما تترك سيطرة شهواتك على سلوكك بلا رادع .. ثم تفكر آخر اليوم في حساب نفسك عما ارتكبته من أخطاء .. وتخيل هذا المشهد المنقول من ( سرايا المجانين ) وأنت تحاسب نفسك .. ذات نفسك هي القاضي وذات نفسك هي الجلاد وذات نفسك هي المتهم وأيضاً ذات نفسك هي مخرج هذا المشهد العبثي الشاذ .. ثم ماذا سيحدث إن خرجت نفسي من هذا الموقف مدانة بقتل أو هتك عرض أو سرقة أو نصب أو أحتيال أو ضرب أفضي إلى موت ماذا سأفعل ؟ .. هل سأعاقب نفسي بالموت شنقاً في مروحة السقف أم .. رمياً برصاص بندقية الصيد أم .. بالسجن لمدة ( 7 ) سنوات في حمام البيت فوق غسالة الملابس !! .. حساب النفس بهذا الشكل هو أكبر كذبة اخترعتها مجموعة من المغفلين الأفاقين وصدقناهم .. صدقناهم أن مسألة الحساب سهلة و ( عبيطة ) .. بمعنى اغلط وحاسب نفسك .. عش حياتك ولا مانع من محاسبة نفسك لتتطهر مثل: انتي يانفسي كذبتي اليوم ؟ .. يانفسي لم تصلي ؟ .. يانفس تحرشت بفلانة يانفسي صرخت في وجه فلان ؟ يانفس لم تدفعي ديونك؟ .. يانفس خوضك في النميمة .. كلام ( أهبل ) واشياء مبللة بخراب عقل وانسداد في شرايين ضمير ساذج كئيب .. ثم بعد هذا المشهد العبثي في حساب النفس .. لابد أن أكون رحيماً على نفسي .. فاخرج من جيبي ( عشرة جنيهات كفارة عن هذه الذنوب ) ثم اصلي ركعتين استغفار لله .. وأمارس يومي عادي بنفس مطمئنة بعد محاسبتها ودفع العشرة جنيه والركعتين ( اللي ع السريع ) .. على وعد بأن أعيد كرة الحساب مرة أخرى قبل النوم مساء اليوم التالي وهكذا .. أعيد كرة نفس الجنون .. كرة نفس العبث .. اساهم في تحويل ذاتي إلى ( مسخ ) .. ( أراجوز ) .. ( قرد بصديري ) هذا ليس حساب نفس .. هذا ( هبل نفس ) .. ( تفاهة نفس ) .. ( ضياع نفس ) .. لأن المسألة أكبر بألف عام من حسابي لنفسي بهذه الطريقة .. وأعظم من العقاب .. وأبعد من التأنيب .. المسألة ببساطة .. وعي .. وعي متصل ( به ) .. ويمتلئ بعشق تجليه على النفس .. فيصبح كل شئ في إتجاهه .. النفس والروح في إتجاهه .. كل تصرفاتي في اتجاهه بتلقائية .. آلية ميكانيكية تعمل ( لوحدها ) .. من تلقاء نفسها .. حيث لا خطأ .. ولا إدانة .. ولا عقاب .. وكأنك تعيش الدنيا تحت عنايته .. في فرح أبدي.
فن بطعم الإنسانية
من أنا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
-
بداية يجب أن أثني على مدير مسرح الغد الفنان القدير والخلوق الأستاذ سامح مجاهد على تفانيه في تقديم عروض مسرحية مصرية على مسرحه ترقى للعالمي...
-
فيلم “Moby” – “هل فُقدت في العالم مثلي”؟
-
تحفل مواقع شبكة الإنترنيت العالمية بآلاف المواقع المرتبطة بالفولكلور والتراث الشعبى عامة، غير أننا لا نستطيع أن نعدها جميعاً من المواقع المه...
-
بقلم محيي الدين إبراهيم – مصر noonmagazin@gmail.com أروع ما شدني هو وعي الممثلين بدقة الإيقاع الزمني والحركي، أدى الجميع أدوارهم باحتراف ...
-
في عالم الموسيقى، قد تمر بعض الألحان عبر الأزمان والثقافات لتولد من جديد بأرواح متعددة. هكذا كانت حكاية الأغنية الشهيرة “يا حبيبي تعال الح...
-
هنا .. في هذا الأفق الذي لم أكن أعرفه، يصبح الزمن سائلًا، والمكان طيفًا، والفكر، جناحًا يخفق بين ملكوت المعنى. هنا .. في ظل شجرة النور، أقطف...
-
التابعي .. حكاية شعب وازمة وطن. ولأن التابعي – قدراً – عاش في فترة ليست حرجة فقط بالنسبة لمصر انما للعالم كله 1896 / 1977 فقد كانت الكتابة ع...
-
بقلم: محيي الدين إبراهيم noonptm@gmail.com في هذه الرحلة تحديداً تنعدم الصلة بالإحتواء .. أنت داخل النقطة تخطيت عتبة الصله لعتب...
-
مهما كان حجم الحزن .. سيظل في القلب ( بقايا من نور ) تبحث عن وسيلة للخروج .. ومهما كان حجم الظلم .. سيظل في الروح ( بصمة عدل ) تنتصر للحرية ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق